مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 290

الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا، وَحُبُّ الخِلَافَةِ وَالرِّئَاسَةِ وَالوُصُولُ إِلَى مَا أَمْكَنَ مِنَ المَالِ بِأَقْبَحِ السُّبُلِ، بِالاحْتِيَالِ وَالرِّشْوَةِ وَالنِّفَاقِ، وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُونَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ، طَلَبُوا الدُّنْيَا فَخَسِرُوا الآخِرَةَ وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَنْبًا، وَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلَّ خَيْرٍ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ يُسْأَلُونَ فَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ حُجَّةٌ وَلَا عُذْرٌ.

لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَاهُمْ بِالإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ وَشَكَّكُوا بِالقُرْآنِ وَصِحَّةِ تَنْزِيلِهِ، فَهُمْ يَتْلُونَهُ وَيُمْضِغُونَ الآيَاتِ مَضْغًا وَلَا يَفْقَهُونَ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مُتَشَابِهٍ وَمُحْكَمٍ، وَلَا يَعْرِفُونَ المُنَزَّلَ مِنْهُ وَبَيْنَ المُحَرَّفِ، وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ الإِسْلَامِ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَعَادَ إِلَى الجَاهِلِيَّةِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ، فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ وَجَهَنَّمُ هِيَ المَسُوخِيَّةُ.

وَفِي "التَّوْحِيدِ" عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: يَعْنِي لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُ وَلَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾(1)

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 90
الصفحة 76 من 290