وَإِنَّ الكِتَابَ وَالحُكْمَةَ وَالنُّبُوَّةَ مِنَ اخْتِصَاصِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَلَا تَصِحُّ نُبُوَّةُ وَرِسَالَةُ عَالَمِ البَشَرِ، وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ ظَاهِرًا، وَالنَّاسُ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى المُتَجَلِّي لَهُمْ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ، وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ وَبَسِيطِ جَوَاهِرِهِمْ، فَهُمْ عَبِيدُهُ الطَّائِعُونَ وَهُوَ مَعْبُودُهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾
أَيْ هُدَاةً وَدُعَاةً إِلَى وِلَايَةِ الحَقِّ وَنَشْرِ رِسَالَةِ السَّمَاءِ، تَحْتَ رَايَةِ القَائِمِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ عَمَلًا بِأَحْكَامِ الكِتَابِ المُبِينِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ.
وَالعُلَمَاءُ هُمُ الفُقَهَاءُ العَارِفُونَ وَهُمْ مَأْمُورُونَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا وَيُعَلِّمُوا.
وَفِي ذَلِكَ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الجُهَّالِ عَهْدًا أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ سَبْعِينَ عَهْدًا أَنْ يُعَلِّمُوا.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أَيْ فُقَهَاءُ فِي أَحْكَامِ الكِتَابِ وَالشَّرِيعَةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَفِي اللُّغَةِ: الرَّبَّانِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبِّ، وَهُوَ المُوَحِّدُ العَارِفُ بِاللَّهِ




