وَفِي "المَجْمَعِ" عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَأَنْتُمْ مُسْلِّمُونَ.
بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ الطَّاعَةُ وَالتَّسْلِيمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: أَيْ إِذَا أَدْرَكَكُمُ المَوْتُ فَلَا تَكُونُوا فِي هَذِهِ الحَالِ إِلَّا عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ الحَقِيقِيِّ، وَأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ العَالَمُ العَقْلِيُّ مِنَ المَوْتِ أَوْ سِوَاهُ مِنْ أَوْصَافٍ وَأَحْوَالِ عَالَمِ البَشَرِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَمَا هُوَ إِلَّا بِمَعْنَى غَيْبَتِهِمْ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ البَارِي وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِه.ِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَةَ وَالنُّبُوَّةَ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾(1)
وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَنْوَارٌ وَلَيْسُوا مِنْ عَالَمِ البَشَرِ، وَرَآهُمُ البَشَرُ كُلُّهُمْ مِنْ حَيْثُ التَّمْثِيلِ وَالمُشَاكَلَةِ وَالمُشَابَهَةِ، لِتَقْرُبَ الصُّورَةُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَفْهَمُونَ دَعْوَةَ وَكَلَامَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ بِلُغَتِهِمْ، وَهَذَا مِنْ بَابِ العَدْلِ، وَالعِلَّةِ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ إِلَيْهِ.




