وَالمُسْلِمُ المَجَازِيُّ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا إِيمَانَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا الوَصْفِ فَهُوَ المُشْرِكُ وَمِنْ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1)
كُلُّ آيَةٍ أَوَّلُهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، فَآمِرُهَا أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمُؤْمِنُونَ أَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ، المُقِرُّونَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنَهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرَكُ بِالكُلِّيَّةِ، إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِمَامٌ فِي الأَرْضِ، وَمَوْتَةُ المُؤْمِنِ نَقْلَةٌ مِنَ الهَيْكَلِ البَشَرِيِّ إِلَى هَيْكَلٍ مِنْ نُورٍ، وَالسُّجُودُ بِمَعْنَى الِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ لِصَاحِبِ الأَمْرِ.
وَفِي "المَعَانِي" سُئِلَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: أَنْ يُطَاعَ وَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى.
وَاتَّقُوا اللَّهَ: فَالتَّقْوِيَةُ هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ، وَالتَّقِيَّةُ دَرَجَاتٌ حَسَبَ طَبَقَاتِ السَّالِكِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾




