وَالنَّفْسُ المُحَذِّرَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقًا كَالمَخْلُوقَاتِ أَوْ مُحْدَثًا كَالمُحْدَثَاتِ، وَأَمَّا النُّفُوسُ الَّتِي وُضِعَتْ تَحْتَ حَدِّ الِامْتِحَانِ فِي عَالَمِ المِزَاجِ وَالكَدَرِ، فَمَصِيرُهَا مُقْتَرِنٌ بِأَعْمَالِهَا، فَالمُؤْمِنُونَ إِلَى الصَّفَاءِ وَالكَافِرُونَ إلى دَرَكَاتِ المَسُوخِيَّةِ، وَالكَافِرُونَ لِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَكُونَ الحِسَابُ بَعِيدًا، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ فَهُمْ فَرِحُونَ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ تَوَدُّ أَنْ تَجِدَ صَحَائِفَ أَعْمَالِهَا، مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1)
العِبَادَةُ لِلَّهِ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَا نَظِيرَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي العِبَادَةِ فَهُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، وَالمُشْرِكُونَ فِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَمَرَّدُوا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَسْرَعُوا إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَكُلُّ ذِي بَصِيرَةٍ يُدْرِكُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَالمَلَائِكَةَ الكِرَامَ دَعَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، بَلْ هُمْ مُسْلِمُونَ طَائِعُونَ لَه:ُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الإِسْلَامَ قِسْمَانِ: مَجَازِيٌّ وَحَقِيقِيٌّ، وَالمُسْلِمُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الَّذِي اقْتَرَنَ إِسْلَامُهُ بِإِيمَانِهِ،




