كَانَ رِجَالُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُمْ عَلَى عَدَدِ رِجَالِ قَائِمِ أَهْلِ البَيْتِ المُعَظَّمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِي هَذِهِ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، العَارِفِينَ الَّذِينَ يَذْعَنُونَ لِعَظَمَتِهِ تَعَالَى وَيُقِرُّونَ أَنَّهُ صَاحِبُ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، وَهُوَ النَّاصِرُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّسُولُ إِلَّا لِلَّذِي أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ لِنَشْرِ رِسَالَتِهِ، وَهِدَايَةِ العَالَمِ إِلَى دِينِ التَّوْحِيدِ وَالخَاصَّةُ فِي هَذِهِ المِلَّةِ المُوَحِّدَةِ يَرَوْنَ أَنَّ فِي لَفْظَةِ بَدْرٍ إِشَارَةً لِمَنْ فَهِمَ العِبَارَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾(1)
هَذِهِ الآيَةُ الشَّرِيفَةُ نَزَلَتْ فِي المُؤْمِنِينَ وَهُمْ قِلَّةٌ وَهُمُ المُؤْمِنُونَ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفِي عَهْدِ مُوسَى وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُمَا- وَفِي كُلِّ المَظَاهِرِ وَالقِبَابِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مَدَحَ اليَهُودَ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ فِي القُرْآنِ أَيِ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَلَيْسَ كُلَّهُمْ، كَمَا مَدَحَ النَّصَارَى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، كَذَلِكَ المُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ.




