وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبَّاسٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ يَكُونُ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ هَذِهِ التَّرَاكِيبِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ فَيَعُودُونَ بِالصَّفَاءِ إِلَى المَحَلِّ الأَوَّلِ.
وَمِنَ المَعْلُومِ: إِنَّ الخَمْسَةَ آلَافٍ عِدَّةُ العَالَمِ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ البَارِي وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ وَهُمْ جُنُودُهُ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَجَلَّ البَارِي الحَكِيمُ عَنْ الغَيْبَةَ وَلَكِنَّ غَيْبَتَهُ شِدَّةُ إِفْرَاطِ ظُهُورِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ فِي شَرْحِ تَكْوِينِ العَالَمِ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ الخَمْسَةِ آلَافٍ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾(1)، ثُمَّ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾(2)، فَكَانَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الأَلْفِ الأُولَى أَلْفَيْنِ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا، وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ، هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فَصَارَتِ الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ أَلْفَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ آلَافٍ الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(3)




