قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِلَا أَبٍ كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِلَا أَبٍ وَلَا أُمٍّ.
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾(2) أَيْ كُنْ ظَاهِرًا، وَهُوَ المَكَانُ وَالبَارِي قَبْلَ الكَوْنِ وَالمَكَانِ، وَلَمَّا أَظْهَرَ المَعْجِزَاتِ الخَارِقَةَ وَالقَدَرَ البَاهِرَةَ، فَأَمَاتَ الأَحْيَاءَ وَأَحْيَا الأَمْوَاتَ، وَأَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَنَفَخَ فِيهِ فَكَانَ طَيْرًا، فَادَّعَوْا فِيهِ الأُلُوهِيَّةَ، وَقَالُوا أَنَّهُ الغَايَةُ القُصْوَى، فَوَقَعَ العَتَبُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾، وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ مُسَقْسِقٌ فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلَاهُ مَظْهَرُهُ وَمُبْدِيَّهِ، وَالأَمْرُ إِلَيْه.ِ
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِهَاءَ يَؤُولُ إِلَى التُّرَابِ، الَّذِي هُوَ أَصْلُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَالقَوْلُ مِنْهُ تَعَالَى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ فَانْظُرْ يَا مَنْ طَلَبَ أَبًا لِعِيسَى وَأَبًا لآدَمَ -عَزَّ




