قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحاوي": هَذَا مِمَّا مَدَحَ اللَّهُ بِهِ النَّصَارَى فِي القُرْآنِ، وَقَدْ مَدَحَهُمُ اللَّهُ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، وَالمُرَادُ بِهَذَا المَدْحِ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لَا كُلَّهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: أَيْ أَنَّ الِاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتَرَعَهُ البَارِي مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.
وَالسَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: أَنَا مِنْ أَبِي وَأَبِي مِنِّي.
وَفِي "قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ" قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ: اتَّفَقَتِ الأَنَاجِيلُ: إِنَّ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّمَا هُوَ يَهُوذَا الأَسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي وَاطَأَ الكَهَنَةَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِأَجْرٍ، وَصَارَ بِحَيْثُ كُلُّ مَنْ رَآهُ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ يَسُوعُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأُخِذَ وَصُلِبَ وَقُتِلَ، وَنَجى السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ شَرِّهِمْ.
وَمِنْ حَيْثُ ظَاهِرُ الأَمْرِ: اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالآيَةِ: إِنِّي مُسْتَوْفٍ أَجَلَكَ وَمُمِيتُكَ، وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْكَ مَنْ يَقْتُلُكَ وَبِهَذَا الكَلَامِ، دَلَالَةٌ عَلَى عِصْمَةِ الأَنْبِيَاءِ وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَمَّا قِيلَ فِيهِ مِنْ تَجْسِيمٍ وَتَشْبِيهٍ وَعَجْزٍ وَصَلْبٍ وَقَتْلٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَقْوَالِ المُتَشَابِهَةِ النَّافِرَةِ عَنِ المُحْكَمِ.




