مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 290

الأُمَّةَ نَقَضَتْ وَغَيَّرَتْ وَبَدَّلَتْ بينَ مَوْتَ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَتْلَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ جَرَى الآخِرُونَ كَمَا جَرَى الأَوَّلُونَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": إِنَّ مَنْ يُقِرُّ وَيَعْتَقِدُ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَتْلِهِ فَهُوَ شَاكٌّ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَمُوتُ وَعَلِيًّا -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُقْتَلُ ،وَإِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ يَعْتَقِدُونَ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَتْلِ عَلِيٍّ.

وَأَمَّا أَهْلُ الحَقِيقَةِ: فَإِنَّ الأَئِمَّةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مَعْصُومُونَ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: أَيْ نَقَضْتُمُ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ الَّتِي أَخَذَهَا عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "الخِلَافَةَ": إِنَّ المُؤَامَرَةَ الَّتِي حِيكَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هِيَ الِانْقِلَابُ المُرَادُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ شَقَّ عَصَا الإِسْلَامِ شَقًّا لَا يَلْتَئِمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي الإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ تِلْكَ المُؤَامَرَةِ الَّتِي حَرَّفَتْ تَعَالِيمَ القُرْآنِ، وَكُلُّ دَمٍ يُهْدَرُ وَكُلُّ حُرْمَةٍ تُهْتَكُ وَكُلُّ حَقٍّ يُغْتَصَبُ.

الصفحة 60 من 290