وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَصِيرُ السُّلَالَةُ نُطْفَةً بَيْضَاءَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً دَماً عَبِيطَاً عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً عِشْرِينَ يَوْماً، ثُمَّ تَصِيرُ عِظَاماً عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ تُكْسَى لَحْماً عِشْرِينَ يَوْماً، ثُمَّ تُخَطَّطُ وَتُصَوَّرُ وَتُنْشَأُ خَلْقاً جَدِيداً عِشْرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(1)
وَوَرَدَ فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا صَفَا عَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ الأَوَّلِ قَبْلَ الهَبْطَةِ، وَيَلْحَقُ بِمَنْ سَبَقَهُ مِنَ الذِينَ صَفُوا، وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّرْتِيبِ بَلْ يَكُونُ مَسْكَنُهُ الجَدِيدُ فِي ظِلَالِ عَالَمِ اللَّاحِقِينَ، أَمَّا القَوْلُ: إِنَّ المُجْتَهِدَ مِنَ السَّالِكِينَ يَرْتَقِي فِي الأَسْبَابِ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالثَّبَاتِ وَالإِخْلَاصِ فَيَكُونُ نُوراً بَيْنَ الحُجُبِ وَالأَبْوَابِ، فَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَ عَالِماً غَيْرَ عَالِمِهِ أَوْ دَرَجَةً غَيْرَ دَرَجَتِهِ، وَلِكُلٍّ مَقَامٌ مَعْلُومٌ.
وَانْفَرَدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأُمُورٍ خَمْسٍ بِنُطْقِ القُرْآنِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا




