وَلَنَا أَنْ نَقُولَ: وَإِنْ كَانَ الخِطَابُ هُنَا لِعَامَّةِ النَّاسِ مِنَ المُسْلِمِينَ، إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ أَهْلُ الإِيمَانِ خَاصَّةً، لِاتِّصَالِ أَرْوَاحِهِمْ بِالسَّبَبِ المَوْصُولِ وَالحَبْلِ المَمْدُودِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الإِنْسَانِيَّةَ بَرْزَخِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(1)
أَيْ مِنَ الهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ إِلَى هَيْكَلِ النُّورِيَّةِ وَالصَّفَاءِ ، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾(2): أَيْ مِنَ الهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ إِلَى دَرَكَاتِ المَسُوخِيَّةِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- رَسُولٌ، وَعَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَصِيًٌ، وَبِالقُرْآنِ كِتَابًا وَبِالإِسْلَامِ شَرِيعَةً بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَأَثْبَتَ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ وَنَفَى التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾(3) أَيْ بِالأَدِلَّةِ الوَاضِحَةِ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِمَامَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بِمَا أَظْهَرَ مِنْ مَعَاجِزَ وَقُدَرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا البَشَرُ، وَلَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الأَبْصَارِ أَنَّ أَوَّلَ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا البَارِي عَلَى خَلْقِهِ هُوَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ وَتَمْكِينُهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمْ، وَالمُؤْمِنُونَ اهْتَدَوْا لِإِقْرَارِهِمْ وَإِجَابَتِهِمْ سَابِقًا وَلَاحِقًا فَكَانُوا إِخْوَانًا فِي الدِّينِ بِإِيمَانٍ وَإِخْلَاصٍ وَثَبَاتٍ.




