وَقَصَدَ بِالخِرَافِ الضَّالَّةِ: النَّاسَ التَّائِهِينَ الغَائِبِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ دَلِيلٍ وَمُرْشِدٍ، وَالكِرَازَةُ فِي الشَّرِيعَةِ العِيسَوِيَّةِ: هِيَ البِشَارَةُ وَالتَّبْلِيغُ وَكَانَ المَلِكُ هِيرُودُوسُ الكَبِيرُ هُوَ رَأْسَ الكُفْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمَّا شَعَرَ بِوِلَادَةِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَرَ بِالقَبْضِ عَلَيْهِ وَقَتْلِهِ، وَلِذَا رَأَيْنَا كَيْفَ هَرَبَتْ بِهِ مَرْيَمُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ فِي فِلَسْطِينَ إِلَى مِصْرَ، وَبَعْدَ مَوْتِ المَلِكِ عَادَتْ بِهِ إِلَى النَّاصِرَةِ فِي فِلَسْطِينَ، وَهَذِهِ القِصَّةُ مُدَوَّنَةٌ فِي الأَنَاجِيلِ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: وَفِي شَرْحِ الآيَةِ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)
تَقَدَّمَ الشَّرْحُ: أَيْ شَهِدَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي أَرْسَلَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَشَهِدَ الخَلْقُ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَنْصَارِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.




