النُّورِيَّةِ، وَلِكَوْنِ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- بَابِيَّةً فَبَدَأَ بِالقُنُوتِ، إِشَارَةً إِلَى الكَمَالِ وَجَمَالِ الجَبَرُوتِ، وَثَنَّى بِالسُّجُودِ إِشَارَةً إِلَى العَجْزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ المُعْجِزِ، وَثَلَّثَ بِالرُّكُوعِ لِيَدُلَّ عَلَى عُودِ أَعْيَادِ المَظَاهِرِ فِي السَّقْفِ المَرْفُوعِ، وَهَذِهِ القَوَانِينُ لَا يُقَالُ أَوَّلُهَا غَيْرُ آخِرِهَا، وَإِنَّمَا تَنَوَّعَتِ الأَسْمَاءُ بِحَسَبِ النَّاظِرِ، وَفِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ شُرُوحٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الآيَة.ِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾(1)
لِكُلِّ رَسُولٍ أَنْصَارٌ آمَنُوا بِرِسَالَتِهِ وَدَعَوْا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَأَعْدَاءٌ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ وَاعْتَدَوْا عَلَيْهِ وَأَنْصَارِهِ، وَكَمَا جَرَى فِي القُبَّةِ العِيسَوِيَّةِ وَسَائِرِ القِبَابِ.
وَوَرَدَ فِي "الإِنْجِيلِ المُقَدَّسِ" أَنَّ السَّيِّدَ المَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْصَى تَلَامِيذَهُ قَائِلًا: إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لَا تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةِ السَّامِرِيِّينَ لَا تَدْخُلُوا، بَلِ اذْهَبُوا بالحَرِيِّ خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ.




