فَوَّضَ لِلْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي هَذِهِ القُبَّةِ العَرَبِيَّةِ أَنْ يَظْهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَابٌ وَصَفْقَةٌ وَمُؤَهَّلٌ.
وَقَولُهُ: عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ: تَنْزِيهًا لَهَا عَنْ صِفَةِ التَّأْنِيثِ، وَتِكْرَارُ الِاصْطِفَاءِ لِظُهُورِ مُحْدَثِ الحِجَابِ بِالبَابِ فِي المَطَالِعِ الأَحَدَ عَشَرَ، وَقَالَ أَيْضًا فِي رِسَالَتِهِ: وَنَرَى كَيْفَ قَدَّمَ القُنُوتَ عَلَى السُّجُودِ وَقَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ فَالقُنُوتُ أَصْلُ الطَّاعَةِ، وَسُمِّيَ القِيَامُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قُنُوتًا، لِذَلِكَ قَدَّمَهُ لِأَنَّ القِيَامَ مُقَدَّمٌ.
وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ القُنُوتِ.
وَمِنْهُ قُنُوتُ الوِتْرِ، وَالسُّجُودُ: الخُضُوعُ، وَالرُّكُوعُ: الإِنْحِنَاءُ، وَالخُضُوعُ: الطَّاعَةُ قَبْلَ الإِنْحِنَاءِ، وَذَلِكَ فِي جِهَةِ النِّيَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ الفِعْلِ الظَّاهِرِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: إِثْبَاتًا لِتَعْظِيمِهَا وَالرَّاكِعُونَ هُنَا هُمْ أَشْخَاصُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَيْ أَنَّ البَابَ -مِنْهُ السَّلَامُ- لَمَّا مَازَجَهُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَحَدَ عَشَرَ المَطَالِعِ، صَارَ يُضَافُ إِلَى جُمْلَةِ أَشْخَاصِهِ، وَمِنْهُ كَانَتْ أَسْمَاءُ الاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ إِزَالَاتٍ مِثْلِيَّةٍ وَتِسْعِ مَقَامَاتٍ اسْمِيَّةٍ ذَاتِيَّةٍ وَأَحَدَ عَشَرَ مَطَالِعَ بَابِيَّةٍ، شَرَّفَهَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالمُمَازَجَةِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرٍ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْرِفَةِ قَوَانِينِ المَظَاهِرِ




