وَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى المُنْكِرِينَ الجَاحِدِينَ ظُهُورَهُ وَوُجُودَهُ بِقَولُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾(1)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": المَلَائِكَةُ هُنَا فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُمُ الخَمْسَةُ الحُجُبُ النُّورِيَّةُ الَّتِي أُقِيمَ لَهَا خَمْسُ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ، تَوَسَّلَ بِهِمْ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَمْسِ حُجُبٍ نُّورِيَّةٍ أَقَمْتَ لَهَا خَمْسُ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ أَنْ تَفُكَّ أَسْرَنَا.
وَالأَمْرُ هُنَا لِمَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهِيَ بَابِيَّةٌ لِلاسْمِ العَظِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَكُونُ المُرَادُ: إِنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِلْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- هَذَا القَوْلَ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ: اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ، وَتِكْرَارُ الِاصْطِفَاءِ مَعَ الطَّهَارَةِ بِالتَّثْلِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ-




