مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 290

عَشَرَ، وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الكَثِيبِ الأَحْمَرِ، فَرَأَيْتُ عَلَى الكَثِيبِ أَنْوَارًا كَالبَرْقِ تَتَلَأْلَأُ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَسَلْمَانَ ، وَقَدْ تَجَلَّلُوا بِعَبَاءَةٍ قَطَوانِيَّةٍ، ثُمَّ نُودِيَ النَّجْرَانِيُّونَ: هَلُمُّوا إِلَى المُبَاهَلَةِ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، قَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَنةَ: رَأَيْتُ القَوْمَ يَدْنُونَ وَيَرْجِعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ.

وَنَادَى شِهَابٌ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا وَقَعَ القَوْلُ: إِنَّكَ تُبَاهِلُنَا بِأَهْلِ الأَرْضِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَلَهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَانْصَرَفَ مُؤْمِنًا هُوَ مَنْ مَعَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ العَانِي": لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ النَّجْرَانِيِّينَ لِلْمُحَاجَجَّةِ يَرْأَسُهُمُ السَّيِّدُ وَالعَاقِبُ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُبَاهَلَةِ، فَقَالُوا: نَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا وَنَأْتِيكَ غَدًا فَلَمَّا خَلَوْا بِبَعْضِهِمْ قَالُوا لِلْعَاقِبِ: مَا تَرَى مِنْ رَأْيٍ؟! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَاللَّهِ مَا لَاعَنَ قَوْمًا إِلَّا هَلَكُوا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاؤُوا النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَخَرَجَ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ خَلْفَهُ وَعَلِيٌّ مَعَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي الَّذِينَ آمَنُوا، فَلَمَّا رَأَى وَفْدُ نَجْرَانَ ذَلِكَ سَمِعُوا

الصفحة 49 من 290