قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1)
قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، وَيُقْتَلُونَ مِنْ دُونِهِمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ القَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.
قَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ الجِهَادَ فِي البَاطِنِ أَنْ يُجَاهِدَ النَّاصِبِيَّ بِالوَلَايَةِ وَالبَرَاءَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالوَلَايَةِ، وَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالتَّفْوِيضِ، وَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ الأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، وَجِهَادُ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ جِهَادِ الحَرْبِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: أَيْ فِي نَشْرِ مَعْرِفَتِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمُ الأَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ، وَهُمُ السُّعَدَاءُ فِي دَارِ البَقَاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(2)




