مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 290

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1)

قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، وَيُقْتَلُونَ مِنْ دُونِهِمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ القَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.

قَالَ صَاحِبُ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ الجِهَادَ فِي البَاطِنِ أَنْ يُجَاهِدَ النَّاصِبِيَّ بِالوَلَايَةِ وَالبَرَاءَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالوَلَايَةِ، وَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالتَّفْوِيضِ، وَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَتُهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ الأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، وَجِهَادُ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ جِهَادِ الحَرْبِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: أَيْ فِي نَشْرِ مَعْرِفَتِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمُ الأَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ، وَهُمُ السُّعَدَاءُ فِي دَارِ البَقَاءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(2)

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 169-170
2()سورة آل عمران آية 61
الصفحة 47 من 290