وَفِي بَاطِنِ البَاطِنِ: الحَجُّ هُوَ قَصْدُ المُؤْمِنِ المَأْسُورِ مِنْ قَيْدِ المِزَاجِ إِلَى عَالَمِ القُدْسِ، بِالمُحَافَظَةِ عَلَى الأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ المَغْفِرَةَ، وَالعَفْوِ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيعَةِ، فَالبَيْتُ هُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِ قَصْدَهُ وَالسُّجُودَ لَهُ، لِأَنَّهُ وِجْهَةُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الأَمِيرُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- شِعْرًا:
مَا الحَجُّ فِي شَرْعِ الهَوَى غَيْرُ صُورَةٍ | تُعَبِّرُ عَنْ كَوْنِ المَعَانِي الخَفِيَّةِ | |
سَبِيلُ الهُدَى لِلْعَارِفِينَ سَبِيلُهُ | وَصُحْبَتُهُ لِلْمُهْتَدِي خَيْرُ صُحْبَةِ | |
صَفَاهُ صَفَاءُ القَلْبِ مِنْ كَدَرِ بِهِ | وَمُرُوءَتُهُ فِيهَا كَمَالُ المُرُوءَةِ | |
وَمَشْعَرُهُ المَسْتُورُ عَنْ غَيْرِ شَاعِرٍ | بِمَا اقْتَرَحَتْهُ بِالعَزَامِ قَرِيحَتِي | |
وَكَعْبَتُهُ مِيمٌ بِنُورِ بَيَاضِهَا | اسْتَعَدَّتْ لِأَبْصَارِ الجَمَالِ بَصِيرَتِي | |
وَغَايَتُهُ مِنْ ظَاهِرٍ الحُسْنُ ظَاهِرٌ | لِبَاطِنِهِ المَحْجُوبِ عَنْ كُلِّ مُقْلَةِ | |
وَإِنِّي لِمِمَّنْ حَجَّ كَعْبَةَ حُسْنِهَا | وَأَكْمَلْتُ حَجِّي فِي هَوَاهَا بِعُمْرَتِي |




