مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 290

بِالحِجَابِ لَا لِلْحِجَابِ بِاللَّهِ، وَإِنَّ الظَّاهِرَ دَلِيلٌ عَلَى البَاطِنِ، وَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ عَرَفَ الحَقِيقَةَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّ مَنْ عَرَفَ الحِجَابَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَلَغَ مَعْرِفَةَ العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالحَاءَاتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَهُوَ الَّذِي اسْتَطَاعَ سَبِيلًا إِلَى الحَجِّ.

وَقَالَ الأَمِيرِ حَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: فِي هَذِهِ الآيَةِ إِشَارَةٌ فِي بَاطِنِ الإِيمَانِ، إِلَى الدُّخُولِ إِلَى الحَرَمِ المُعَظَّمِ، الَّذِي حَرَّمَ العَذَابَ عَلَى دَاخِلِهِ وَقَولُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾: فَظَاهِرُ الأَمْرِ هُوَ القَصْدُ لِلْبَيْتِ المَوْضُوعِ بِبَكَّةَ، ذَلِكَ البَيْتُ الَّذِي بَنَاهُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِسْمَاعِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَصَدَهُ فَرْضٌ عَلَى العَامَّةِ الَّذِينَ وَقَفُوا عِنْدَ ظَاهِرِ الأَشْيَاءِ دُونَ حَقَائِقِهَا البَاطِنَةِ، وَلَمْ تَتَعَدَّ أَفْهَامُهُمْ إِلَى مَضْمَرِ الإِشَارَةِ، وَحُجِبُوا عَنْ حَقِيقَةِ العِبَارَةِ فَحُجِبُوا بِالجِدَارِ عَنْ مَعْرِفَةِ عِلَّةِ العِلَلِ، وَذَلِكَ مِنَ الآصَارِ وَالأَغْلَالِ المَوْضُوعَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، لِوُقُوفِهِمْ عِنْدَ ظَواهِرِ الأُصُولِ عَنْ أَسْمَاءٍ وَصُوَرٍ وَانْقِطَاعِهِمْ عَنِ البَوَاطِنِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ.

الصفحة 45 من 290