مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 290

ذَلِكَ يَتَخَلَّصُ مِنَ الأَكْدَارِ، وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ العَارِفِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(1): إِنَّ اللَّهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، فَرَضَ عَلَى هَذِهِ الفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، مَعْرِفَةَ المَظْهُورَاتِ الظِّلِّيَّةِ، وَمَالِهَا مِنَ المِثَالِ السَّابِقِ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ وَقِيلَ: الحَجُّ مُشَاهَدَةُ الحَيِّ القَيُّومِ المُتَجَلِّي كَصِفَةِ اسْمِهِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ شَخْصُ البَيْتِ، وَالمُسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا: هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِتَنْزِيهِ الغَنِيِّ بِعِلْمِهِ وَتَوْحِيدِهِ.

وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

لَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَعْرِفَةَ البَيْتِ، الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ فِي مَكَّةَ، وَمَعْرِفَتُهُ هِيَ الهَدْيُ الآتِي، وَالآيَاتُ البَيِّنَاتُ هِيَ الظْهُورَاتُ وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ هُنَا: يَعْنِي المِقْدَادَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَإِبْرَاهِيمَ: السَّيِّدَ سَلْسَلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: أَيْ دَخَلَ البَيْتَ مِنْ بَابِهِ كَانَ آمِنًا مِنَ المَسُوخِيَّةِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾: أَيْ مَنْ عَرَفَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَآمَنَ بِدَعْوَتِهِ عَرَفَ الحَجَّ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الدَّاعِي إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ وَوَلَايَتِهِ وَقَولُهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾: وَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ وَبَقِيَ مُصِرًّا عَلَى كُفْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الكَافِرِ، وَقَالَ: وَالقَصْدُ لِلَّهِ

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 97
الصفحة 44 من 290