تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: أَيْ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَعَرَفَهُ أَمِنَ مِنَ المَسُوخِيَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾: أَيْ اعْرِفُوا أَنَّهُ مَقَامُ الحِجَابِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ البَيْتُ الحَرَامُ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ اسْمِ اللَّهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلُ المَعِينُ": إِنَّ المُرَادَ بِالحَجِّ بَاطِنًا: هُوَ مُشَاهَدَةُ تَجَلِّي الحَيِّ القَيُّومِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ، المُتَجَلِّي كَصِفَةِ السَّيِّدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ البَيْتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(1)
وَالمُؤْمِنُ المُسْتَطِيعُ لِذَلِكَ: هُوَ العَارِفُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَفْرِيدِهِ الغَنِيُّ بِعِلْمِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِلطَّاعَةِ، مُعْتَكِفًا عَلَى العِبَادَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَا الزُّهْدِ عَلِيمًا بِبَوَاطِنِ الأَشْخَاصِ، حَاجًّا بِعِلْمِهِ مُزَكِّيًا بِعَمَلِهِ وَيَكُونَ قُدْوَةً يُقْتَدَى بِهِ، وَأُسْوَةً حَسَنَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾(2)
أَيِ الدَّاخِلُ إِلَى هَذَا البَيْتِ المُكَرَّمِ وَالحَرَمِ المُعَظَّمِ: أَيْ عَارِفُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ لِأَنَّ البَيْتَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى المَظْهَرِ النُّورِيِّ، وَعَارِفُ




