يُطْلِعَ عَلَيْهِ الهَمَجَ الرَّعَاعَ الأَنْجَاسَ الأَرْجَاسَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾(1)
وَوَجَدْنَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ: أَنَّ حَنَّة -عَلَيْهَا السَّلَامُ- لَمَّا وَلَدَتْ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَحَمَلَتْهَا إِلَى دَارِ العِبَادَةِ وَوَضَعَتْهَا أَمَامَ الأَحْبَارِ، وَقَالَتْ: هَذِهِ النُذْرَةُ لِذَا تَنَافَسُوا فِيهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ إِمَامِهِمْ وَصَاحِبِ قُرْبَانِهِمْ، فَإِنَّ بَنِي مَاشَانَ كَانَتْ رُؤُوسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُلُوكَهُمْ، فَقَالَ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَحَقُّ بِهَا، عِنْدِي خَالَتُهَا، فَأَبَوْا إِلَّا القُرْعَةَ وَكَانُوا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَهْرٍ فَأَلْقَوْا فِيهِ أَقْلَامَهُمْ، فَطَفَا قَلَمْ زَكَرِيَّا وَرَسَبَتْ أَقْلَامُهُمْ فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَلَّازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدِ": إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الَّذِي حَيْثُ وَدَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ وَهِيَ حِجَابُ النَّاظِرِينَ، الَّتِي إِلَيْهَا القَصْدُ وَعَلَيْهَا الاعْتِمَادُ قَوْلُهُ




