قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾(1)
وَوَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الكَهَنَةَ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، فَجَرَتِ القُرْعَةُ بِإِلْقَاءِ الأَقْلَامِ فِي نَهْرٍ، فَطَفَا قَلَمُ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَسَبَتْ أَقْلَامُهُمْ فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالقَلَمُ بِمَعْنَى الحُجَّةِ وَالمَقَامُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ دُونَهُ فِي المَنْزِلَةِ وَالدَّرَجَة.ِ
وَفِي ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَمَّا قَولُهُ: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ، لَيْسَ قَوْلَ نَفْيٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ تَذْكِيرٍ وَتَفْهِيمٍ، أَيْ كَتَبْتُ وَتَلَوْتُ وَأَمْلَيْتُ عَلَيْكَ، وَأَنْذَرْتُكَ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ.
وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَنَّهُ سَأَلَ الإِمَامَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ هَذَا العِلْمُ سِرُّ اللَّهِ وَمَكْنُونُ خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الأَوْلِيَاءَ المُخْلَصِينَ، وَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا




