مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 290

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾(1)

وَوَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الكَهَنَةَ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، فَجَرَتِ القُرْعَةُ بِإِلْقَاءِ الأَقْلَامِ فِي نَهْرٍ، فَطَفَا قَلَمُ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَسَبَتْ أَقْلَامُهُمْ فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالقَلَمُ بِمَعْنَى الحُجَّةِ وَالمَقَامُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ دُونَهُ فِي المَنْزِلَةِ وَالدَّرَجَة.ِ

وَفِي ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: أَمَّا قَولُهُ: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ، لَيْسَ قَوْلَ نَفْيٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ تَذْكِيرٍ وَتَفْهِيمٍ، أَيْ كَتَبْتُ وَتَلَوْتُ وَأَمْلَيْتُ عَلَيْكَ، وَأَنْذَرْتُكَ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ.

وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَنَّهُ سَأَلَ الإِمَامَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ هَذَا العِلْمُ سِرُّ اللَّهِ وَمَكْنُونُ خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الأَوْلِيَاءَ المُخْلَصِينَ، وَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 44
الصفحة 41 من 290