وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ زَكَرِيَّا أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ فَكَانَ وَحْيُهُ إِيمَاءً وَإِشَارَةً امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَقَالَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ العَارِفِينَ: الثَّلَاثَةُ الأَيَّامِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفِ لَا، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ فِي البَاطِنِ وَكِتْمَانِ هَذَا السِّرِّ، قَالَ العَانِي: -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ-
وَلَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي الزُّهْرِ | قَابَلْتُ فِيهَا بَدْرَهَا بِبَدْرِي
|
وَقَالَ شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَالسَّنَةُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، أَوَّلُهَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ شَخْصُ السَّيِّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ هُوَ صَمْتُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمَّا التَّسْبِيحُ فِي العَشِيِّ وَالإِبْكَارِ: فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الوُجُودِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾(1)
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: تَنْبِيهٌ إِلَى وَقْتَيْنِ وَشَخْصَيْنِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُمَا وَلَا إِهْمَالُهُمَا فِي العِبَادَةِ.




