وَمِنَ الأَسْرَارِ اللَّطِيفَةِ فِي هَذِهِ الأَحْرُفِ بَعْدَ التَّرْكِيبِ وَحَذْفِ المُكَرَّرِ مِنْهَا يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا، يَخْرُجُ مِنْهَا: عَلِيُّ صِرَاطُ حَقٍّ نُمْسِكُهُ، وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ أَنَّ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ فِي ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً، وَهِيَ عَشْرَةُ أَحْرُفٍ وَفِي الحِسَابِ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وَكَذَلِكَ أَحْرُفُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الحَيُّ القَيُّومُ القَائِمُ بِذَاتِهِ بِصُورَةِ العَدْلِ وَالقِسْطِ وَالبُرْهَانِ غَنِيّاً عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، رَحْمَةً وَلُطْفاً بِعِبَادِهِ، أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتُبَ كَهِدَايَةِ العَالَمِ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ العَقْلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَكَانَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالقُرْآنُ شَرِيعَةً سَمَاوِيَّةً، بَلَّغَهَا الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا وَالكِتَابُ هُوَ الرَّسُولُ الدَّاعِي إِلَى وَحْدَانِيَّةِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.
وَفِي "الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: القُرْآنُ جُمْلَةُ الكِتَابِ، وَالفُرْقَانُ المُّحْكَمُ الوَاجِبُ العَمَلُ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)




