قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾(1)
وَاللَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ لِبَنِي البَشَرِ مِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ وَتَأْدِيبٌ وَتَفْهِيمٌ، أَنْ لَا يَكُونَ هُنَالِكَ يَأْسٌ وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ مَعَلَّى رَبِيعٌ ذُو القَدْرِ الرَّفِيعِ، فِي أَجْوِبَةِ مَسَائِلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ إِبْرَاهِيمَ سَلْحَبِ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ وَالآيَةَ: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾(3)، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ تَتْبَعُهَا لَيَالِيهَا وَتُضَافُ إِلَيْهَا، وَالجُمْلَةُ سِتَّةٌ إِشَارَةٌ إِلَى الأَحْرُفِ الهَبَطِيَّةِ وَالطَّشْشِيَّةِ وَهِيَ فِي البَاطِنِ المَحْضِ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ، وَأَمَّا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَفِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَا يَجُوزُ الكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاءً وَرَمْزًا.




