العَالَمِينَ، وَلَا يَزَالُ يَزْدَادُ عَلَيْهَا الرِّزْقُ الخَيْرِيُّ مِنْ مِحْرَابِ الفَيْضِ النُّورِيِّ، وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَمُدُّ بَابَهُ وَمَنْ عِنْدَهُ حَيَاتُهُ.
وَعِنْدَنَا فِي طَرِيقَتِنَا أَنَّ يُوحَنَّا المَعْمَدَانِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي القُبَّةِ العِيسَوِيَّةِ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمِحْرَابُ ظَاهِرًا مَكَانُ عِبَادَةِ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانَ يُقِيمُ فِيهِ صَلَاتَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى صُورَةِ الضِّيَاءِ فِي المَرْكَزِ المُتَوَسِّطِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(1)
قَالَ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَفْسِهِ: أَنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ مَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَدًا، وَإِنْ كُنْتُ شَيْخًا وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا، فَهُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- رَبَّهُ.
وَفِي البَاطِنِ المَحْضِ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا هُوَ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ المُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ مَعْنَاهُ، وَبَعْدَ غَيْبَةِ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- انْتَقَلَ النُّطْقُ إِلَى يَحْيَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ يُوحَنَّا المَعْمَدَانِ الَّذِي عَمَّدَ سَيِّدَنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ أَيِ انْتَقَلَ النُّطْقُ مِنْ يُوحَنَّا إِلَى صُورَةِ السَّيِّدِ عِيسَى وَالتَّعْمِيدُ بِمَعْنَى التَّشْرِيفِ.




