قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(1)
فَفِي تَفْسِيرِ أَعْلَامِ الإِمَامِيَّةِ: قَوْلُهُمْ: وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي دِينِ الإِسْلَامِ وَلَا فِي دِينِ سِوَاهُ إِلَّا حَسَداً وَطَلَباً لِلرِّئَاسَةِ وَمَصَالِحِ دُنْيَوِيَّةٍ، لَا لِشُبْهَةٍ فِيهِ وَلَا لِغَيْرَةٍ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا نَرَاهُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ عِنْدَنَا حَتَّى فِي الخَاصَّةِ مِنَّا كَمَا يَقُولُونَ وَمَا كَانَ الِانْقِسَامُ وَالِاخْتِلَافُ إِلَّا مِنْ هَذَا المَوْضِعِ، فَالبِدَعُ وَالقَوْلُ بِالرَّأْيِ وَالعَمَلُ بِالقِيَاسِ وَحُبُّ الرِّئَاسَةِ وَالتَّآكُلُ بِاسْمِ الدِّينِ وَالجِبَايَةِ بِالاحْتِيَالِ وَالنِّفَاقِ، وَنَسْمَعُ وَسَمِعْنَا هُنَا وَهُنَالِكَ مَنْ يَسُبُّ وَيَشْتِمُ وَيُكَفِّرُ وَيَتَبَرَّأُ وَيَغْتَابُ وَيَسْعَى بِالوِشَايَةِ وَقَدَّمَ وَلَا حَرَجَ وَالجَاهِلُ هُوَ العَالِمُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ وَأَصْبَحَ العِلْمُ بَيْنَهُمْ تِجَارَةً وَالدِّينُ مُجَرَّدَ أَحْرُفِهِ، وَهَلْ فِي ذَلِكَ الكُفْرُ الصَّرَاحُ وَخُرُوجٌ عَنْ عَقْدِ المِلَّةِ؟ وَآيَاتُ اللَّهِ مُشْرِقَةٌ سَاطِعَةٌ وَأَحْكَامُهُ لَامِعَةٌ، وَهَلْ ظَهَرَ اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ بِذَاتِهِ إِلَّا لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ وَهَلْ كَانَ أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ وَكُتُبٌ وَشَرَائِعُ إِلَّا لِهِدَايَةِ العَالِمِ؟
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ




