أَيْ لَا دِينَ مَرْضِيّ عَنْهُ إِلَّا دِينُ الإِسْلَامِ، وَهُوَ دِينُ التَّوْحِيدِ الَّذِي جَاءَ بِهِ السَّيِّد مُحَمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَعَا إِلَيْهِ.
وَفِي "أُصُولِ الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الإِسْلَامَ قَبْلَ الإِيمَانِ وَعَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَبِهِ يُثَابُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(1)
تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْقُبُ الآخَرَ فَالنَّهَارُ مِنْ حَسَبِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلُ مِنْ حَسَبِ القَمَرِ، وَيَجْرِيَانِ بِإِرَادَةِ مُرِيدٍ وَحِكْمَةِ حَكِيمٍ، وَقِيلَ: اللَّيْلُ بِمَعْنَى الصَّمْتِ وَالسُّكُونِ وَالنَّهَارُ بِمَعْنَى النُّطْقِ وَالحَرَكَةِ.
وَأَمَّا إِخْرَاجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ وَالحَيِّ مِنَ المَيِّتِ فَقَدْ وَرَدَ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِأَنَّ الحَيَّ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ، وَالمَيِّتَ هُوَ الجَاهِلُ، وَالمَشْهُورُ فِي طَرِيقَتِنَا: إِنَّ المُؤْمِنَ يَلِدُ الكَافِرَ وَالكَافِرُ يَلِدُ المُؤْمِنَ وَهَذَا بِسَبَبِ المِزَاجِ الكَدَرِيِّ المَوْجُودِ فِي عَالَمِ البَشَرِ، وَالرِّزْقُ رِزْقَانِ مَادِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.




