وَعِصْيَانٌ وَتَمَرُّدٌ وَاسْتِكْبَارٌ مِنْهُمْ، طَرَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ عُقُوبَةً لَهُمْ، وَقَصَصُهُمْ فِي القُرْآنِ وَفِي أَسْفَارِ العَهْدِ القَدِيمِ مَشْهُورَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى المُؤْمِنِ الفَقِيهِ النَّبِيهِ، وَالذُّلُّ وَالهَوَانُ مُحِيطٌ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَوِلَايَةِ الحَقِّ فَغَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَخَذَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(1)
أَهْلُ الكِتَابِ هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمِنْهُمُ المُؤْمِنُ وَمِنْهُمُ الكَافِرُ.
وَقَولُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾: هَذَا فِي مَدْحِ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَهُمْ قِلَّةٌ، وَقَولُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾: هَذَا فِي ذَمِّ اليَهُودِ وَمَا أَكْثَرَهُمْ وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَ اليَهُودَ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ وَمَدَحَ النَّصَارَى فِي سَبْعَةِ آيَاتٍ، وَالمَقْصُودُ بِالمَمْدُوحِ مِنْهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ كُلُّهُمْ وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فِي الشَّرْحِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ "الحاوي" لِلشَّابِّ الثِّقَةِ، فَفِيهِ تِبْيَانُ ذَلِكَ.




