قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾(1)، رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا سُورَةُ الحَمْدِ وَالقُرْآنَ الَّذِي أُتِيَ بَعْدَهَا.
وَأَمَّا عِنْدَنَا: فَإِنَّ هَذَا الخِطَابَ مِنَ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- إِلَىٰ المُنَبَّأِ، وَهُوَ ظُهُورُ المَوْلَىٰ تَعَالَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي القِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَالقُرْآنُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَولُهُ: آتَيْنَاكَ: مَعْنَاهُ عَرَّفْنَاكَ حَقِيْقَتَهُمْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ القُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالمَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا فَاصِلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا فَرْقَ وَلَا وَاسِطَةَ وَلَا كَوْنَ وَلَا حُدُوثَ، وَلَوْ كَانَ فَرْقًا أَوْ فَاصِلَةً أَوْ وَاسِطَةً لَكَانَ شَخْصًا وَكَانَ أَقْرَبَ لِلمَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْهُ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: بِسْمِ: السَّيْنِ، اللّٰهُ: المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيْمُ: الأَزَلُ القَدِيْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الحَمْدُ: مُحَمَّدٌ، لِلّٰهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ: العَلِيِّ العَظِيْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الرَّحْمَٰنِ: الحَسَنِ، الرَّحِيْمِ: الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مَالِكِ: العَيْنُ، يَوْمِ الدِّيْنِ: المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ: العَيْنُ الحَاضِرُ المَوْجُودُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: الِاسْمُ اليَوْمُ المَشْهُودُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ: مَعْرِفَةُ حِجَابِكَ العَظِيْمِ وَسَبِيْلِكَ المُقِيْمِ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَتَجَلِّي صِفَاتِكَ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ حِيْنَ لَمْ يَجِدُوكَ، وَلَا الضَّالِّيْنَ عَنْ وُجُودِكَ حِيْنَ طَلَبُوكَ آمِيْن.




