وَفَسَّرَ البَسْمَلَةَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنْهَجُ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَنُزْهَةُ السَّمْعِ وَالعِيَانِ﴾ وَذٰلِكَ فِي البَابِ الثَّانِي عَشَرَ، فَقَالَ:
أَمَّا بِسْمِ فَهُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَأَمَّا اللّٰهِ فَهُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ وإِلَيْهِ التَّسْلِيْمُ: اسْمٌ لمَعْنَىٰ جَلَّ مَنْ سَمَّاهُ وَأَمَّا الرَّحْمَٰنِ فَهُوَ الحَاءُ الأَوَّلُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالرَّحِيْمِ الحَاءُ الثَّانِي وَهُمَا اسْمَانِ رَقِيْقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الآخَرِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ فُلَانٌ رَحِيْمٌ وَلَا يُقَالُ رَحْمَٰنُ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ الظُّهُورِ كَمِثْلِهِ فِي سَطْرِ الأَئِمَّةِ كَانَ المَقَامُ الحَسَنِيُّ وَهُوَ السَّيِّدُ المِيمُ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَلفِ شَخْصٍ كَانَتْ هِيَ أَسْمَاءُ المَعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحُجُبُهُ، وَهُمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فِي الحَقِيْقَةِ، وَلِلّٰهِ ثَلَاثُ أَحْرُفٍ، اسْمٌ خَاصٌّ لِلمَعْنَىٰ لِأَنَّهُ لَا يُشَارُ بِهِ إِلَّا إِلَيْهِ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الأَلِفُ صَارَ اللّٰه أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ المَعْنَىٰ أَصَبْتَ وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ المِيمَ أَصَبْتَ وَهَذَا مَا قَدْ عَلِمْتَهُ مِنْ ذٰلِكَ وَفَوْقَ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ.
وَهُنَالِكَ وُجُوهٌ أَبْطَنُ مِنْ ذٰلِكَ فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَالفِقْهِ وَالعِرْفَانِ وَالبَسْمَلَةُ أَوَّلُ آيَةٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ.




