وَفِي العَرْشِ وَالكُرْسِيِّ قَالَ أَحَدُ أَعْلَامِ المَذْهَبِ: إِنَّ جُمْلَةَ الخَلْقِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ العَالمِ الجِسْمَانِيِّ وَوِعَاؤُهُ عَنْ عَالمَيِ المَلَكُوتِ وَالجَبَرُوتِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِمَا وَقِيَامِهِ بِهِمَا، وَرُبَّمَا يُقَالُ أَنَّ كَوْنَ الكُرْسِيِّ فِي العَرْشِ لَا يُنَافِي كَوْنَ العَرْشِ فِي الكُرْسِيِّ لِأَنَّ أَحَدَ الكَوْنَيْنِ عَقْلِيٌّ وَإِجْمَالِيٌّ، وَالآخَرُ نَفْسَانِيٌّ تَفْصِيْلِيٌّ، وَقَدْ يُجْعَلُ الكُرْسِيُّ كِنَايَةً عَنِ المُلْكِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ المَلِكِ، وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ تَصْوِيْرٌ لِعَظَمَتِهِ تَعَالَىٰ وَتَخْيِيْلٌ بِتَمْثِيْلٍ حِسِّيٍّ، وَلَا كُرْسِيَّ وَلَا قُعُودَ وَلَا قَائِدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(1) هَذَا مَسْلَكُ الظَّاهِرِ، وَمَا قُلْنَاهُ إِلَّا مَسْلَكَ الرَّاسِخِيْنَ فِي العِلْمِ.
وَفِي "تَفْسِيْرِ صَاحِبِ المَعَانِي" عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَىٰ الَّتِي لَا انْفِصَامَ لهَا فَلْيَسْتَمْسِكْ بِوِلَايَةِ أَخِي وَوَصِيِّي عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَهْلِكُ مَنْ أَحَبَّهُ وَتَوَلَّاهُ وَلَا يَنْجُو مَنْ أَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ.
وَفِي "أُصُولِ الكَافِي" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: النُّورُ آلُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالظُّلُمَاتُ عَدُوُّهُمْ.




