وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سُلَيْمَانُ الخَطِيْبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿اللّٰهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾: فَنَفَىٰ الأُلُوهِيَّةَ عَنْ كُلِّ مَا سِوَىٰ مَوْلَاهُ وَأَثْبَتَهَا لِمَعْنَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ أَنَّ أَحْرُفَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ تَنْجَمِعُ فِي الحِسَابِ مِائَةً وَعَشْرَةً وَكَذٰلِكَ أَحْرُفُ عَلِيٍّ، وَأَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فَهُمَا العَالمَانِ الكَبِيْرُ النُّورَانِيُّ وَالصَّغِيْرُ الرُّوحَانِيُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ أَيْ بِأَمْرِهِ، وَالأَمْرُ لِلسَّيِّدِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْ عِنْدِهِ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ وَقَبُولُ الطَّاعَةِ، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: فَهُوَ تَعَالَىٰ مُحِيْطٌ بِمَا ذَرَأَ وَبَرَأَ وَبِمَا كَانَ وَبِمَا يَكُونُ ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ لمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَبِمَا يُطْلِعُ عَلَيْهِ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، لِيَكُونَ ذٰلِكَ دَلِيْلًا عَلَىٰ صِحَّةِ دَعْوَتِهِمْ وَنُبُوَّتِهِمْ، وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ أَرْبَابِ الفِقْهِ وَالعِرْفَانِ: أَنَّ هَذِهِ العِبَارَةَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ ثَلَاثِيْنَ مَرَّةً، وَأَمَّا لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللّٰهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ طَرِيْقَيِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ وَالكُفْرِ وَالإِيْمَانِ ثَبَتَتِ الحُجَّةُ عَلَىٰ الخَلْقِ، وَتَرَكَ حُرِّيَّةَ الِاخْتِيَارِ لِلدُّخُولِ إِلَىٰ دِيْنِ الإِسْلَامِ، وَالرُّشْدُ




