قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ لِسَانِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيم -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾(1).
وَذَكَرَ الأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون -قَدَّسَ سِرَّهُ- المَصُونَ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةُ النَّفْسِ": أَنَّ الإِسْلَامَ قِسْمَانِ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِتَعْرِيفِ القِسْمَيْنِ.
وَالقَانُونُ الَّذِي لَا يَعْتَلُّ، أَنْ نَقُولَ: كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً وَالخَوْضُ فِي هَذَا البَابِ طَوِيلٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(2)
فِي هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ اليَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ وَأَنَّهُ كَانَ مُشْرِكاً قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا أَيْ عَابِداً لِلَّهِ وَحْدَهُ مُقِرّاً بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ غَيْرَ حَائِزٍ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ الإِسْلَامَ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ وَهَذَا مَا دَعَا إِلَيْهِ جَمِيعُ




