مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 290

عَنْ سِوَاهُ وَهُوَ الرِّزْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَعَالَىٰ بِقَوْلِهِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ الحَلَالِ، وَالحَلَالُ أَنْ تَأْخُذُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَيْثُ أَحَلَّهَا اللّٰهُ لَكُمْ وَأَخَذَهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطُرُقِهِ المَشْرُوعَةِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَحْصُلُوهُ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ فَيَحْرُمُ ذٰلِكَ عَلَيْكُمْ.

وَفِي تَفْسِيْرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ القُمِّيِّ: لمَّا عَبَرَ مُوسَىٰ البَحْرَ بِمَنْ مَعَهُ نَزَلُوا فِي مَفَازَةٍ صَحْرَاءَ فَقَالُوا: يَا مُوسَىٰ أَهْلَكْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ العُمْرَانِ إِلَىٰ مَفَازَةٍ لَا ظِلَّ فِيْهَا وَلَا شَجَرَ وَلَا مَاءَ، فَكَانَتْ تَجِيْئُ بِالنَّهَارِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُمْ مِنَ الشَّمْسِ وَتَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ ﴿المَنَّ﴾ فَيَأْكُلُونَهُ وَبِالعَشِيِّ يَجِيْئُ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَيَقَعُ عَلَىٰ مَوَائِدِهِمْ، فَإِذَا أَكَلُوا وَشَبِعُوا طَارَ عَنْهُمْ، وَكَانَ مَعَ مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- حَجَرٌ يَضَعُهُ فِي وَسَطِ العَسْكَرِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فَيَذْهَبُ المَاءُ إِلَىٰ كُلِّ سِبْطٍ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا.

وَلِهَذَا التَّفْسِيْرِ بَاطِنٌ جَلِيٌّ يَلمَحُهُ ذُو العُقُولِ النَّيِّرَةِ، وَالنُّفُوسِ الخَيِّرَةِ: حَيْثُ أَنَّ طَعَامَ وَشَرَابَ المُؤْمِنِينَ هُوَ التَّسْبِيْحُ وَالتَّقْدِيْسُ المُتَجَلِّي لهُمْ بِحُلَلِ النُّورِ فَأَظَلَّهُمْ بِالظِّلِّ الظَّلِيْلِ لُطْفًا وَرَحْمَةً بِهِمْ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيْمٌ عَلِيٌّ عَظِيْمٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿اللّٰهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ

الصفحة 269 من 290