وَذَمَّهُمْ أَيْضًا وَذَمَّ النَّوَاصِبَ فِي بُغْضِهِمْ لجِبْرِيْلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَمِيْكَائِيْلَ وَمَلَائِكَةِ اللّٰهِ النَّازِلِيْنَ لِتَأْيِيْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَىٰ الكَافِرِيْنَ حَتَّىٰ أَذَلَّهُمْ بِسَيْفِهِ الصَّارِمِ.
وَلمَّا قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- : جِبْرَائِيْلُ عَنْ يَمِيْنِهِ وَمِيْكَائِيْلُ عَنْ يَسَارِهِ وَإِسْرَافِيْلُ مِنْ خَلْفِهِ وَمَلَكُ المَوْتِ أَمَامَهُ، وَاللّٰهُ تَعَالَىٰ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ نَاظِرٌ بِالرِّضْوَانِ إِلَيْهِ نَاصِرُهُ، قَالَ بَعْضُ النَّوَاصِبِ: إِنَّا نَبْرَأُ مِنَ اللّٰهِ وَجِبْرَائِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ وَالمَلَائِكَةِ الَّذِيْنَ حَالهُمْ مَعَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مَا قَالهُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رزقنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1)
هَذَا الخِطَابُ لِلمُؤْمِنِيْنَ خَاصَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ تَارِحَ، وَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوا سَيِّدَنَا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: المَنُّ هُوَ مَا مَنَّ بِهِ اللّٰهُ عَلَيْكَ عَلَىٰ لِسَانِ أَبِيْكَ المُخَاطِبِ لَكَ بِمَعْرِفَةِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ وَالسَّلْوَىٰ: أَيْ سَلَوْتَ، بِمَا عَلِمْتَ مِنْ ذٰلِكَ العِلْمِ البَاطِنِ




