وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ أَنَّ الشَّخْصَ العَالِمَ الكَامِلَ المُقَرَّبَ مِنْ حَظَائِرِ القُدْسِ قَدْ يُوَكَّلُ إِلَىٰ نَفْسِهِ الغَرَّارَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ العِنَايَةُ وَالتَّوْفِيْقُ فَيَنْبِذُ عِلْمَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَيُقْبِلُ عَلَىٰ شَهَوَاتِهِ الحِسِّيَّةِ الخَسِيْسَةِ وَيَطْوِي كَشْحَهُ عَنِ اللَّذَّاتِ الحَقِيْقِيَّةِ وَالمَرَاتِبِ العَلِيَّةِ فَيَنْحَطُّ إِلَىٰ أَسْفَلِ السَّافِلِيْنَ.
وَفِي تَفْسِيْرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ القُمِّيِّ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْ غَابَ، وَضَعَ إِبْلِيْسُ السِّحْرَ، ثُمَّ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ فَطَوَاهُ وَكَتَبَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ: هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ ابْنُ بَرْخِيَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِلمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ العَالَمِ، مَنْ أَرَادَ كَذَا وَكَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيْرِ، وَلمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ الكَافِرُونَ مَا كَانَ يَغْلِبُنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَّا بِهَذَا، وَقَالَ المُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللّٰهِ وَنَبِيُّهُ، وَقَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أَيِ السِّحْرَ وَكَفَرَهُمْ أَنْ نَسَبُوا السِّحْرَ إِلَىٰ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمُلْكُ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِلْمُهُ.
وَفِي طَرِيْقَتِنَا: إِنَّ السِّحْرَ عَلَىٰ ضَرْبَيْنِ، مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ، فَالسِّحْرُ المَحْمُودُ هُوَ بِمَثَابَةِ بُرْهَانٍ وَكَرَامَةٍ وَحُجَّةٍ بَالِغَةٍ يُظْهِرُهَا صَاحِبُ المَقَامِ لِدَحْضِ حُجَّةِ ضِدِّهِ، حَيْثُ تَحَوَّلَتْ عَصَا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَعْيُنِ القَوْمِ إِلَىٰ حَيَّةٍ تَسْعَىٰ




