مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 290

وَمِمَّا وَرَدَ فِي الرِّوَايَاتِ عَنْ أَعْلَامِ التَّفْسِيْرِ: وَأَمَّا الزُّهْرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً تُسَمَّىٰ نَاهِيْدُ، بِهَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ قَدْ افْتُتِنَا بِهَا.

أَقُولُ وَمَا تَقَدَّمَ، فِي نِسْبَةِ افْتِتَانِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ بِالزُّهْرَةِ وَإِلَىٰ قَوْلِ النَّاسِ فَدَلِيْلٌ أَنَّهُ مِنَ المَرْمُوزَاتِ، وَأَمَّا حَلُّهَا: فَلَعَلَّ المُرَادَ بِالمَلَكَيْنِ الرُّوحَ وَالقَلْبَ فَإِنَّهُمَا مِنَ العَالَمِ الرُّوحَانِيِّ أُهْبِطَا إِلَىٰ العَالَمِ الجِسْمَانِيِّ لِإِقَامَةِ الحَقِّ فَافْتَتَنَا بِزُهْرَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَوَقَعَا فِي شَبَكَةِ الشَّهْوَةِ فَشَرِبَا خَمْرَةَ الغَفْلَةِ وَعَبَدَا صَنَمَ الهَوَىٰ وَقَتَلَا عَقْلَهُمَا النَّاصِحَ لهُمَا بِمَنْعِ تَغْذِيَتِهِ بِالعِلْمِ وَالتَّقْوَىٰ وَمَحْوِ أَثَرِ نُصْحِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، تَشَبُّهًا لِلزِّنَا بِبَغْيِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ الَّتِي تَلِي تَرْبِيَةَ النَّشَاطِ وَالطَّرَبِ فِيْهَا الكَوْكَبُ المُسَمَّىٰ بِزُهْرَةٍ، فَهَرَبَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمَا وَفَاتَتْهُمَا لمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَهْرَبَ مِنْ طَالِبِيْهَا لِأَنَّهَا مَتَاعُ الغُرُورِ.

وَبَقِيَ إِشْرَاقُ حُسْنِهَا فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ بِحَيْثُ لَا تَنَالهَا أَيْدِي طُلَّابِهَا مَا دَامَتِ الزُّهْرَةُ بَاقِيَةً فِي السَّمَاءِ، وَحَمَلَهَا حُبُّهَا فِي قَلْبَيْهِمَا إِلَىٰ أَنْ وَضَعَا طَرَائِقَ مِنَ السِّحْرِ وَهُوَ مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ، فَخُيِّرَا لِلتَّخَلُّصِ مِنْهَا فَاخْتَارَا بَعْدَ التَّنَبُّهِ وَعَوْدِ العَقْلِ إِلَيْهِمَا أَهْوَنَ العَذَابَيْنِ ثُمَّ رُفِعَا إِلَىٰ البَرْزَخِ مُعَذَّبَيْنِ وَرَأْسُهُمَا بَعْدُ إِلَىٰ أَسْفَلَ، إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ، هَذَا مَا خَطَرَ بِالبَالِ فِي حَلِّ هَذَا الرَّمْزِ، وَأَمَّا حَلُّ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ الَّتِي رِوَايةَ أَبِي الطُّفَيْلِ فَمَوْكُولٌ إِلَىٰ بَصِيْرَةِ ذَوِي البَصَائِرِ

الصفحة 265 من 290