دَوَابِّ البَحْرِ فَغَلِطَ النَّاسُ وَظَنُّوا أَنَّهُمَا الكَوْكَبَانِ، وَمَا كَانَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَمْسَخَ أَعْدَاءَهُ أَنْوَارًا مُضِيْئَةً ثُمَّ يُبْقِيْهَا مَا بَقِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَإِنَّ المَسُوخَ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّىٰ مَاتَتْ وَمَا تَنَاسَلَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمَا عَلَىٰ وَجْهِ الأَرْضِ اليَوْمَ مِسْخٌ، وَإِنَّ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ المَسُوخِ مِثْلَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيْرِ وَالدُّبِّ وَأَشْبَاهِهَا إِنَّمَا هِيَ مِثْلُ مَا مَسَخَ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَىٰ صُوَرِهَا قَوْمًا غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ تَوْحِيْدَ اللّٰهِ وَتَكْذِيْبِهِمْ رُسُلَهُ، وَأَمَّا هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَكَانَا مَلَكَيْنِ عَلَّمَا النَّاسَ السِّحْرَ لِيَحْتَرِزُوا بِهِ مِنْ سِحْرِ السَّحَرَةِ وَيُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَهُمْ، وَمَا عَلَّمَا أَحَدًا مِنْ ذٰلِكَ شَيْئًا إِلَّا قَالَا لَهُ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، فَكَفَرَ قَوْمٌ بِاسْتِعْمَالِهِمْ لهُ لمَّا أُمِرُوا بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَجَعَلُوا يُفَرِّقُونَ بِمَا تَعَلَّمُوهُ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ.
أَقُولُ: وَأَمَّا ما كَذَّبُوهُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- مِنْ أَمْرِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَسْخِ زُهْرَةَ وَقِصَّتِهِمُ المُشْتَهَرَةِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ وَرَدَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي صِحَّتِهَا أَيْضًا رِوَايَاتٌ وَالوَجْهُ فِي الجَمْعِ وَالتَّوْفِيْقِ: أَيْ يُحْمَلُ رِوَايَاتُ الصِّحَّةِ عَلَىٰ كَوْنِهَا مِنْ مَرْمُوزَاتِ الأَوَائِلِ وَإِشَارَاتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لمَّا رَأَوْا أَنَّ رُوَاتَهَا كَانُوا يَحْمِلُونَهَا عَلَىٰ ظَاهِرِهَا.




