وَتَعَالَى قَالَ وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ: إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَأَنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ العَزِيزُ العَلِيمُ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَيْضاً: وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ هُمْ أَيْضاً مُسْلِمُونَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةُ الإِسْلَامِ فِي اللَّهِ وَلَا هُوَ فِي رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِوَلَايَتِكَ يَا عَلِيُّ.
وَفِي كِتَابِ "الحاوي" قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ: وَقَدْ شَهِدَ القُرْآنُ المَجِيدُ بِأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَلُوطٍ وَمُوسَى وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَهُمْ أَيْضاً مُسْلِمُونَ.
وَالإِسْلَامُ: يَعْنِي الطَّاعَةَ وَالِانْقِيَادَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾(1) إِلَى قَولُهُ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(2) وَهَذَا أَوَّلُ شَاهِدٍ عَلَى الإِسْلَامِ.




