مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 290

وَقَدْ رَفَعْتُ ذٰلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَكَانَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَخْطَأُوا أُخِذُوا بِالخَطَأِ وَعُوقِبُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ رَفَعْتُ ذٰلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : اللَّهُمَّ إِذَا أَعْطَيْتَنِي ذٰلِكَ فَزِدْنِي، فَقَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾(1) يَعْنِي بِالإِصْرِ: الشَّدَائِدَ الَّتِي كَانَتْ عَلَىٰ مَنْ قَبْلَنَا، فَأَجَابَهُ اللّٰهُ إِلَىٰ ذٰلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: قَدْ رَفَعْتُ عَنْ أُمَّتِكَ الآصَارَ الَّتِي كَانَتْ عَلَىٰ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، كُنْتُ لَا أَقْبَلُ صَلَوَاتِهِمْ إِلَّا فِي بِقَاعٍ مِنَ الأَرْضِ مَعْلُومَةٍ اخْتَرْتُهَا لهُمْ وَإِنْ بَعُدَتْ، وَقَدْ جَعَلْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا لِأُمَّتِكَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَهَذِهِ مِنَ الآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَىٰ الأُمَمِ قَبْلَكَ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ، وَكَانَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى مِنْ نَجَاسَةٍ قَرَضُوهَا مِنْ أَجْسَادِهِمْ، وَقَدْ جَعَلْتُ المَاءَ طَهُورًا لِأُمَّتِكَ فَهَذِهِ مِنَ الآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ، وَكَانَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ تَحْمِلُ قَرَابِيْنَهَا إِلَىٰ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَنْ قُبِلَتْ ذٰلِكَ مِنْهُ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ نَارًا فَأَكَلَتْهُ فَرَجَعَ مَسْرُورًا وَمَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذٰلِكَ عَنْهُ رَجَعَ مَثْبُورًا، وَقَدْ جَعَلْتُ قَرَابِيْنَ أُمَّتِكَ فِي بُطُونِ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِيْنِ، فَمَنْ قَبِلَتُ ذٰلِكَ مِنْهُ أَضْعَفْتُ ذٰلِكَ لَهُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَمَنْ لَمْ أَقْبَلْ ذٰلِكَ مِنْهُ رَفَعْتُ عَنْهُ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا، وَقَدْ رَفَعْتُ ذٰلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ، وَهِيَ مِنَ الآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَىٰ الأُمَمِ السَّالِفَةِ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 286
الصفحة 259 من 290