مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 290

يَقْبَلُوهَا، حَتَّىٰ بُعِثَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ أُمَّتِهِ فَقَبِلُوهَا، وَلمَّا رَأَى اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمُ القَبُولَ عَلَىٰ أَنَّهُمْ لَا يُطِيْقُونَهَا فَلَمَّا صَارَ إِلَىٰ سَاقِ العَرْشِ كَرَّرَ عَلَيْهِ الكَلَامَ لِيُفْهِمَهُ فَقَالَ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ﴾ فَأَجَابَ مُجِيْبًا عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: لهُمُ الجَنَّةُ وَالمَغْفِرَةُ عَلَىٰ أَنْ فَعَلُوا ذٰلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ ذٰلِكَ بِنَا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ المَرْجِعُ فِي الآخِرَةِ، قَالَ، فَأَجَابَهُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَدْ فَعَلْتُ ذٰلِكَ بِكَ وَبِأُمَّتِكَ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: رُبَّمَا إِذَا قَبِلْتَ الآيَةَ بِتَشْدِيْدِهَا وَعِظَمِ مَا فِيْهَا وَقَدْ عَرَضْتُهَا عَلَىٰ الأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا وَقَبِلَتْهَا أُمَّتُكَ فَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ، وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِن شَرٍّ﴾(1) ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- لمَّا سَمِعَ ذٰلِكَ: أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ ذٰلِكَ بِي وَبِأُمَّتِي فَزِدْنِي، قَالَ: سَلْ، قَالَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ: لَسْتُ أُؤَاخِذُ أُمَّتَكَ بِالنِّسْيَانِ أَوِ الخَطَأِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ، وَكَانَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُ العَذَابِ.

الهوامش

1()سورة البقرة آية 233
الصفحة 258 من 290