وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، تَنْبِيْهًا لِلنُّفُوسِ عَلَىٰ شَرَفِ مَقَامَاتِ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَعِظَمِ دَرَجَتِهِمْ عِنْدَهُ لِأَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الخَلْقَ أَسْبَابًا لِبَعْضِهِمُ البَعْضِ رَحْمَةً مِنْهُ لهُمْ، وَالإِيْمَانُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يُشْرِقُ عَلَىٰ الأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ مِنْ قِبَلِ الحَقِّ لِإِزَالَةِ ظُلْمَةِ الجَهْلِ المُرْدِي وَكَشْفِ عَوَارِضِ الغَفْلَةِ وَقَبُولِ مَا يَرِدُ مِنَ اللّٰهِ تَعَالَىٰ عَلَىٰ أَلْسُنِ رُسُلِهِ مِنَ الفَرَائِضِ المَشْرُوعَةِ وَالسُّنَنِ المَتْبُوعَةِ وَالإِيْمَانِ بِهِ فِي كُنْهِ غَيْبِهِ.
وَفِي تَفْسِيْرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ القُمِّيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشَافَهَةُ اللّٰهِ لِنَبِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَىٰ السَّمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : لمَّا انْتَهَيْتُ إِلَىٰ سِدْرَةِ المُنْتَهَىٰ وَإِذَا الوَرَقَةُ مِنْهَا تَظِلُّ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ وَكُنْتُ مِنْ رَبِّي كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ كَمَا حَكَى اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَنَادَانِي رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيْبُهُ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي وَالمُؤْمِنُونَ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾، فَقُلْتُ: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، فَقَالَ اللّٰهُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فَقَالَ اللّٰهُ: لَا أُؤَاخِذُكَ، فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾، فَقَالَ: لَا أَحْمِلُكَ، فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ




