وَأَمَّا الجِهَادُ الأَكْبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ أَحَدِ غَزَوَاتِهِ: اليَوْمَ عُدْتُمْ مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَىٰ الجِهَادِ الأَكْبَرِ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ، لِكَسْبِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ الذي بِهِ تَحْيَا النُّفُوسُ.
وَفِي بَاطِنِ الأَمْرِ: لَيْسَ القِتَالُ هُنَا قِتَالٌ بِالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ، وَإِنَّمَا المُرَادُ بِهِ هُنَا: هُوَ الدُّخُولُ مَعَ الأَغْيَارِ بِالجَدَلِ وَالحَرْبِ الكَلَامِيَّةِ، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ، إِذَا كَانَ لِإِفْلَاحِ حُجَّتِهِمْ وَإِثْبَاتِ صِحَّةِ المُعْتَقَدِ، وَبَيَانِ فَسَادِ المُعْتَقَدَاتِ الأُخْرَىٰ وَإِدْحَاضِ حُجَّةِ القَائِلِيْنَ بِهَا مِنْ أَعْدَاءِ اللّٰهِ بِزَمَنٍ، مَا بَيْنَ شُرْبِ السُّؤْرِ وَالتَّعْلِيْقِ.
وَفِي ذٰلِكَ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾(1): فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا: أُوَاعِدُكِ بَيْتَ آلِ فُلَانٍ، لِيَعْرِضَ لهَا بِالخِطْبَةِ وَيَعْنِي بِقَولُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: التَّعْرِيْضَ بِالخِطْبَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِيْنَ: وَالقَوْلُ المَعْرُوفُ: هُوَ طَلَبُ الحَلَالِ فِي غَيْرِ أَنْ يَعْزِمَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ.




