قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحاوي": لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَ شَخْصٍ قَدْ سَمِعَ الكَلِمَةَ العَالِيَةَ بِلَا شُهُودٍ وَحِفْظِ الدَّسْتُورِ بِدُونِ شُرْبِ السُّؤْرِ وَبِدُونِ تَعْلِيْقٍ وَسَمَاعٍ صَحِيْحَيْنِ: إِمَّا السَّبْعَةُ أَشْهُرٍ وَإِمَّا التِّسْعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ التَّعْلِيْقِ وَعَدَمِ وُجُودِ المَشْهُودِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فهوَالزِنى فِي الدَّسْتُورِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾(1)
رُوِيَ أَنَّ السَّيِّدَ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ الأَنْصَارِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كَانَ غَنِيًّا ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰهِ مَاذَا نُنْفِقُ مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَيْنَ نَضَعُهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾: أَيْ أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ كُنْهَهُ وَيُوَفِّي ثَوَابَهُ، وَإِنَّ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ وَاليَتَامَىٰ وَالمَسَاكِيْنَ وَابْنَ السَّبِيْلِ هِيَ الجِهَاتُ الأَوْلَىٰ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهَا.
وَفِي مَنْهَجِ الطَّرِيْقَةِ: فَالإِنْفَاقُ هُنَا: بَذْلُ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ عَلَىٰ المُسْتَحِقِّيْنَ فَالوَالِدَانِ، أَبُوكَ وَأُمُّكَ وَسَبَبُ نَجَاتِكَ بِمَعْرِفَةِ اللّٰهِ تَعَالَىٰ، وَالأَقْرَبُونَ: مَنْ ذَوِي القَرَابَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالنَّسَبِ الشَّرِيْفِ، وَأَمَّا اليَتَامَىٰ: الَّذِيْنَ زَالَ عَنْهُمْ أَسْيَادُهُمْ فَيَجِبُ تَعْلِيْمُهُمْ، وَالمَسَاكِيْنُ: وَهُمْ سَكَنَتْ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةُ اللّٰهِ




