قَلْبِي مِنْ ذٰلِكَ عَلَىٰ بَصِيْرَةٍ وَيَقِيْنٍ نَصًّا عَلَىٰ المِقْدَادِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي هُوَ الفُؤَادُ، وَبَيَانًا بِفَضْلِ البَابِ عَلَىٰ اليَتِيْمِ وَتَعْرِيْفًا لِلْيَتِيْمِ بِمَا أَحْيَاهُ بِهِ البَابُ وَبِمَا أَمَدَّهُ بِهِ مِنْ نُورِ الحَقِيْقَةِ الَّذِي هُوَ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
وَفِي البَاطِنِ المَحْضِ: إِنَّ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الأَطْيَارِ سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ وَكَنْزٌ مَكْنُونٌ تَحْتَ الجِدَارِ، تَلمَحُهُ النُّفُوسُ الأَحْرَارُ وَالفُقَرَاءُ الأَبْرَارُ، يَشْهَدُونَهُمْ زَاجِلِيْنَ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّيْنَ، كَائِنِيْنَ فِي كِيَانِ تِلْكَ الأَكْوَانِ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ هُمْ إِيَالَةُ لِكَوْنِ مَا يَكُونُ النَّاهِضِيْنَ بِأَرْيَاشِ القُدْرَةِ عَلَىٰ تِمْثَالِ أَقَانِيْمِ الأَيْتَامِ الأَرْبَعَةِ المُظْهِرِيْنَ الدَّعْوَةَ بِالرُّتْبَةِ اليَتِيْمِيَّةِ بِالصِّفَاتِ الكَهْنُورِيةِ وَالسِّمَاتِ الجَوْهَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّٰهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيْتُ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ فَإِنَّ اللّٰهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّٰهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1)
قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ، فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ النِّمْرُودَ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ المَخْلُوقِيْنَ رَدَّ الشَّمْسِ مِنَ المَغْرِبِ، وَقَدْ رَدَّهَا البَارِي وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ -عَزَّ عَزُّهُ-




