وَالمُخْلَصُونَ وَالمُمْتَحَنُونَ، وَأَرَادَ بِقَولُهُ: ﴿اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾: أَيْ قُلِّدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَرْتَبَةً مِنْ هَذِهِ المَرَاتِبِ وَقَولُهُ: ﴿ادْعُهُنَّ يَأْتِيْنكَ سَعْيًا﴾: أَيْ رَتِّبِ الأَرْبَعَةَ كَتَرْتِيْبِ المِقْدَادِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَادْعُهُمْ يُجِيْبُوكَ كَمَا أَجَابَ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .
وَتَوَلَّى المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَرْتَبَةَ النُّقَبَاءِ، وَتَوَلَّى أَبُو الذَّرّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَرْتَبَةَ النُّجَبَاءِ وَتَوَلَّى عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ رَوَاحَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَرْتَبَةَ المُخْتَصِّيْنَ، وَتَوَلَّى عُثْمَانُ ابْنُ مَظْعُونٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَرْتَبَةَ المُخْلَصِيْنَ، وَتَوَلَّى قَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَرْتَبَةَ المُمْتَحَنِيْنَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "غَنِيْمَةِ السَّفَرِ" فِي هَذِهِ الآيَةِ: هَذَا سُؤَالُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهِ وَهُوَ فِي الرُّتْبَةِ البَابِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ، وَوَقَعَتِ الإِجَابَةُ فَكَانَ ذٰلِكَ حَيَاةَ المَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الكَافِرَ: هُوَ المَيِّتُ، وَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ فَتِلْكَ حَيَاتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لِيَخْتَبِرَ اليَتِيْمَ بِكَيْفِيَّةِ الحَيَاةِ وَالمَمَاتِ، فَأَجَابَهُ عَلَىٰ وَجْهِ السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أَيْ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي جَعَلْتُ إِلَيْكَ الحَيَاةَ وَالمَمَاتَ؟ قَالَ: أَنِي مُعْتَرِفٌ بِذٰلِكَ ﴿وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَيْ لِيَكُونَ




