إِشَارَةٌ إِلَىٰ العَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسِّجْنُ بِمَعْنَىٰ الغَيْبَةِ بَاطِنًا، وَمِنْ قَبْلُ أَورَى مَوْلَانَا يُوسُفُ -عَزَّ عَزُّهُ- الغَيْبَةَ فِي سِجْنِ مَلِكِ مِصْرَ، وَسُجِنَ مَعَهُ فَتَيَانِ، أَحَدُهُمَا عَاصِرُ الخَمْرِ وَهُوَ المُنَبَّأُ فِي زَمَانِهِ، وَالآخَرُ حَامِلُ الخُبْزِ عَلَىٰ رَأْسِهِ وَهُوَ الضِّدُّ المَشْهُورُ بِكُفْرِهِ وَعُدْوَانِهِ وَأَمَّا رُكُوبُ عُزَيْرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَىٰ حِمَارِهِ فَهُوَ فَوْقَ عَدُوِّهِ بِوُفُورِ الحُجَّةِ لَدَيْهِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَأَمَّا سَلَّةُ التِّيْنِ: فَعِلْمُ البَاطِنِ الَّذِي جَاءَ يُلْقِيْهِ لِأَهْلِهِ، وَكَذٰلِكَ الكُوزُ وَالخَمْرُ فِيْهِ، فَدَلَالَةٌ عَلَىٰ خَمْرِ الحَيَاةِ الَّذِي بِهِ النَّجَاةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)
قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَمِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ قَالَ البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، وَكَانَتْ إِرَادَةُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي ذٰلِكَ أَنَّ اسْتَأْذَنَ مَوْلَاهُ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنْ يُرَتِّبَ أَرْبَعَةً لِيَكُونُوا مَعَ المِقْدَادِ فِي الرُّتْبَةِ، فَقَالَ لَهُ اللّٰهُ وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ وَهُمُ الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ بَعْدَ المِقْدَادِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَالجِبَالُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمُ خَمْسُ المَرَاتِبِ مِنَ العَالَمِ الكَبِيْرِ: وَهُمُ النُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ وَالمُخْتَصُّونَ




